حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

340

التمييز

روي أنّه كان لسفيان الثوري بضاعة يقلّبها ويقول : لولا هذه لتمندل « 1 » بي بنوا العباس . وكانت بضاعته خمسين دينارا . وترك ابن المبارك دنانير فقال عند موته : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم اقتنها إلّا لأصون بها مروءتي وديني . وقيل لحكيم : لم تحب هذه الدّراهم وهي تدنيك من الدّنيا ، قال : بل تصونني عنها . وقيل لأفلاطون لم يقتني الحكيم المال وهو شيخ كبير ، قال : لأن يموت الانسان فيخلّف مالا لأعدائه / 163 ب / خير من أن يحتاج في حياته لأحبّائه . أطلب العلم والمال فإنّ الخاصّة تفضّلك بما تعلم والعامّة بما تملك والجميع بما تعمل . وقال علي كرم اللّه وجهه : من أطاع التّواني ضيّع الحقوق ، ومن دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير . ويقال : من جال نال ، ومن دام كسله خاب أمله . وجاء في الخبر « من فقه الرجل أن يصلح معيشته » ، وفي خبر آخر « خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه ولم يكن كلا على النّاس أعظم النّاس همّا المؤمن يهتمّ بأمر دنياه وأمر آخرته » « 2 » ، وليس من حبّ الدّنيا طلب ما يصلحك . وقال سفيان بن عيينة : من كان له مال فليصلحه فانّكم في زمان من احتاج إلى النّاس كان أوّل ما يبذل لهم دينه . وروي عن كعب رضي اللّه عنه أنه قال : قرأت في التوراة : ابن آدم أمدد يدك لباب من العمل أفتح لك بابا من الرزق . وجاء في الحديث « من رزق من شيء فليلزمه » « 3 » . وقال بعض الأشراف : ما يسرّني أني كفيت أمر الدّنيا كلّه لئلا أتعوّد على العجز . وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال : لا أعمل شيئا حتى يعطيني ربي رزقي . قال : هذا رجل جهل العلم . وقال سهل ابن عبد اللّه / 164 أ / [ التستري ] « 4 » : التوكّل حال رسول اللّه والكسب سنّته ، وإنّما سنّ للنّاس الكسب لضعفهم وأباح لهم طلب المكاسب الذي هو سنّته ولولا ذلك لهلكوا . اليد الفارغة تسارع إلى الشرّ والقلب الفارغ يسارع إلى الاثم ، ومن قوت القلوب : والذي ينقص المتوكّل ويخرجه عن حدّ التوكّل هو اكتساب الشبهات

--> ( 1 ) تمندل : تمسح ، لسان العرب ( مادة : مندل ) . ( 2 ) الفتح الكبير 2 / 102 . ( 3 ) مجمع الزوائد 4 / 72 ؛ الذريعة ، ص 264 ؛ الفتح الكبير 2 / 194 . ( 4 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 وأسعد أفندي .